الذهبي
65
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ثم أمر به فضرب مائة ، وتهدّد بالقتل ودعا بالنّطع والسّيف ، فقال : لي الأمان ؟ قال : نعم . فقال : أنا أعمل في أتون الآجرّ ، فأتى عليّ منذ شهور رجل في وسطه هميان [ ( 1 ) ] ، فتبعته . فجلس بين الآجرّ ولا يعلم بي ، فحلّ هميانه وأخرج دنانير ، فوثبت عليه وسددت فاه ، وكتّفته وألقيته في الأتّون ، والدّنانير معي يقوى بها قلبي . فاستحضرها فإذا على الهميان اسم صاحبه . فأمر فنودي في البلد ، فجاءت امرأة فقالت : هو زوجي ، ولي منه طفل . فسلّم الذّهب إليها ، وهو ألف دينار ، وضرب عنق الأسود [ ( 2 ) ] . قال : وبلغني عن المعتضد أنّه قام في اللّيل فرأى بعض الغلمان المردان قد وثب على غلام أمرد ، ثم دبّ على أربعة حتّى اندسّ بين الغلمان . فجاء المعتضد فوضع يده على فؤاد واحد واحد حتّى وضع يده على ذلك الفاعل ، فإذا به يخفق ، فوكزه برجله فجلس ، فقتله [ ( 3 ) ] . قال : وبلغنا عنه أنّ خادما له أتاه فأخبره أنّ صيادا أخرج شبكته ، وهو يراه ، فثقلت ، فجذبها ، وإذا فيها جراب ، فظنّه مالا ، ففتحه فإذا فيه آجرّ ، وبين الآجرّ يد مخضوبة بحنّاء . وأحضر الجراب . فهال ذلك المعتضد ، فأمر الصّيّاد ، فعاد وطرح الشّبكة ، فخرج جراب آخر فيه رجل . فقال : معي في بلدي من يقتل إنسانا ويقطع أعضاءه ولا أعلم به ؟ ما هذا ملك . فلم يفطر يومه ، ثم أحضر ثقة له وأعطاه الجراب وقال : طف به على من يعمل الجرب ببغداد [ فسل ] لمن باعه . فغاب الرجل وجاء ، فذكر أنّه عرف بائعه بسوق يحيى ، وأنّه اشترى منه عطّار جرابا . فذهب إليه فقال : نعم ، اشترى منّي فلان الهاشميّ عشرة جرب ، وهو ظالم من أولاد المهديّ . وذكر من أخباره إلى أن قال : يكفيك أنّه كان يعشق جارية مغنّية لإنسان ، فاكتراها منه ، وادّعى أنّها هربت .
--> [ ( 1 ) ] الهميان : كيس النقود من جلد . [ ( 2 ) ] الأذكياء لابن الجوزي 42 ، 43 . [ ( 3 ) ] الأذكياء 43 .